سيد محمد طنطاوي
436
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 ) والاستفهام في قوله - سبحانه - : * ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) * للتقرير لأنه إذا دخل على النفي قرره ، وهذا التقرير المقصود به التذكير ، حتى يداوم على شكره - تعالى - . وأصل الشرح : البسط للشيء وتوسعته ، يقال : شرح فلان الشيء ، إذا وسعه ، ومنه شرح فلان الكتاب ، إذا وضحه ، وأزال مجمله ، وبسط ما فيه من غموض . والمراد بشرح الصدر هنا : توسعته وفتحه ، لقبول كل ما هو من الفضائل والكمالات النفسية . وإذهاب كل ما يصد عن الإدراك السليم وعن الحق والخير والهدى . وهذا الشرح ، يشمل الشق البدني لصدره صلى اللَّه عليه وسلم كما يشمل الشرح المعنوي لصدره صلى اللَّه عليه وسلم عن طريق إيداعه الإيمان والهدى والعلم والفضائل . قال الإمام ابن كثير : قوله : * ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) * يعنى : أما شرحنا لك صدرك . أي : نورناه وجعلناه فسيحا رحيبا واسعا ، كقوله أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْرَه لِلإِسْلامِ . . . ، وقيل المراد بقوله : * ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) * شرح صدره ليلة الإسراء ، كما تقدم من رواية مالك بن صعصعة . . . وهذا وإن كان واقعا ، ولكن لا منافاة ، فإن من جملة شرح صدره صلى اللَّه عليه وسلم الذي فعل بصدره ليلة الإسراء ، ما نشأ عنه من الشرح المعنوي - أيضا - . . . « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 7 ص 451 .